أحمد بن أعثم الكوفي
135
الفتوح
ذمر ما كان بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : فلما قتل الحسين رضي الله عنه استوسق العراقان جميعا لعبيد الله بن زياد وكانت الكوفة والبصرة لابن زياد من قبله ، قال : وأوصله يزيد بألف ألف درهم جائزة ، فدعا عبيد الله بن زياد بعمرو بن حريث ( 1 ) المخزومي فاستخلفه على الكوفة ، ثم صار إلى البصرة فاشترى دار عبد الله بن عثمان الثقفي ودار سليمان بن علي الهاشمي التي صارت لسليمان بن علي بعد ذلك ، فهدم هما جميعا ، ثم بناهما وأنفق عليهما مالا جزيلا وسماهما الحمراء والبيضاء ( 2 ) ، فكان يشتي في الحمراء ويصيف في البيضاء . قال : ثم علا أمره وارتفع قدره وانتشر ذكره ، وبذل الأموال واصطنع الرجال ، ومدحته الشعراء حتى قال فيه المليح بن الزبير الأسدي [ هذه الأبيات : إليك عبيد الله تهوي ركابنا * تسعف إخوان الفلاة وندأب وقد ضمرت حتى كأن عيونها * بقايا نطاق أو زكي منصب فقلت لها : لا تشتكي الأين إنه * أمامك قوم من أمية أغلب وكان زياد حل في رأس شامخ * أشم له ركن قوي ومنصب وأشبهه حزما وعزما ونائلا * وبعثا إذا الحرب العوان تلهب إذا ذكروا فضل امرئ ونواله * ففضل عبيد الله أنسى وأطيب ]
--> ( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل " الحارث " . ( 2 ) كذا ، وفي معجم البلدان وردت " البيضاء " أنها دار بناها عبيد الله ولم يرد فيه ذكر " للحمراء " .